أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
171
الرياض النضرة في مناقب العشرة
( شرح ) - استعز - برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي اشتد به المرض وأشرف على الموت يقال عز يعز إذا اشتد واستعز به المرض وغيره إذا اشتد عليه وغلبه ثم بنى الفعل للمفعول الذي هو الجار والمجرور . وفي هذا كله أبين البيان وأوضح الدلالة على أنه الخليفة بعده . وعن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال ليصل بالناس أبو بكر قالت عائشة يا رسول اللّه إن أبا بكر رجل حضر فقال ابعثوا إلى عمر فقال عمر ما كنت لأتقدم وأبو بكر حي فتقدم أبو بكر فصلى بالناس - خرجه في الفضائل وقال حسن . وعن عبد اللّه بن عمير الليثي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس الصبح وأن أبا بكر كبر فوجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعض الخفة فقام يفرج الصفوف قال وكان أبو بكر لا يلتفت إذا صلى فلما سمع أبو بكر الحس من ورائه عرف أنه لا يتقدم إلى ذلك المقام إلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخنس وراءه إلى الصف فرده النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مكانه وجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى جنبه خرجه الشافعي في مسنده وخرجه ابن إسحاق وقال مكان فرده فدفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى جنبه فصلى قاعدا عن يمين أبي بكر . ( شرح ) - خنس - أي انقبض وتأخر . وعن أنس قال لم يخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلينا ثلاثا فأقيمت الصلاة فذهب أبو بكر يتقدم فقال نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالحجاب فرفعه فلما وضح لنا وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما نظرنا منظرا قط كان أعجب إلينا من وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين وضح لنا قال فأومى نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أبي بكر أن يتقدم وأرخى الحجاب فلم يقدر عليه حتى مات - صلّى اللّه عليه وسلّم - أخرجاه - وعنه أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي توفى فيه حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة كشف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ستر الحجرة فنظرنا إليه وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ثم تبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ضاحكا الحديث - أخرجه مسلم .